Yahoo!

النمو النفسي للطفل الفصل الثاني اعداد الدكتورة مزوز بركو جامعة باتنة

كتبها بركو مزوز ، في 31 يناير 2012 الساعة: 11:18 ص

4- النمو النفس للطفل في ميزان التحليل النفسي:

  لكي نفهم صيرورة النمو النفسي عند الطفل لابد لنا من الوقوف عند مفهومه والنمو النفسي يعني الديناميكية العلائقية التي تسمح ببناء سوي ومتكيف للذات مع الذات وللذات مع المجتمع. ويرى العلماء المهتمين بالنمو النفسي أنه يجب أن تدرس الحياة النفسية للفرد حسب عدة وجهات نظر:

-         وجهة نظر بنيوية: Structurale  التي تقارب الحياة النفسية بالنسبة للجهاز النفسي

-         وجهة نظر دينامية:Dynamique إذ تنظر إلى الحياة النفسية على أنها لعب قوى متصارعة.

-         وجهة نظر اقتصادية:Economique تهتم بالجانب الكمي للعب القوى هذا

-         وجهة نظر نشوئية:Genitique والذي يهتم بتطور الظواهر والبنيات النفسية.

والحياة النفسية ينظر إليها على أنها تظاهر وتطور تدريجيين للعب القوى متصارعة يتم في الجهاز النفسي الذي تصوره فرويد Freud على أنه مجموعة أركان Instances مترابطة لكل واحد منها وظائف ومميزات خاصة بها وهذه الأركان هي  الهو– الأنا – الأنا الأعلى.

      - الهــو:ça  خزان الطاقة النفسية فمن جوهره النزوي يتطور الأنا والأنا الأعلى  حيث يحتوي الهو على الاستعدادات الوراثية والنزوات وكل ما تم كبته، ويعمل الهو وفق مبدأ اللذة ويهدف إلى إقصاء بسرعة التوترات الناتجة عن عدم الإشباع، ويقع على صعيد الصيرورات الأولية أي على صعيد العمليات العقلية والفكر اللامنطقيين، فيه يسود التكثيف والإزاحة نتيجة غياب كل رفض. يمثل الهو القطب البيولوجي في الشخصية.

    - الأنــا:Le Moi  يعد جزء من الهو الذي يتطور تدريجيا نتيجة الاحتكاك بالعالم الخارجي يعمل حسب مـبدأ الواقع، ويقـع عـلى صعيـد الصيرورات الثانوية أي عـلى صعيد الفكر الموضوعي والعقلاني، يلعب الأنا دور الوسيط بين الهو والأنا الأعلى والواقع يتعرف على النزوات ويشبعها بصورة تتماشى مع الواقع من جهة  ومتطلبات الأنا الأعلى من جهة أخرى يدير الأنا الصراعات ويراقب النشاط الوظيفي للنفسية وذلك باستخدامه آليات  دفاع لاشعورية، يضمن الأنا الوظيفة التركيبة للشخصية، ويتجنب التوترات الشديدة، يجمع المعلومات التي تصل إليه ويبحث عن تعديل الوسط وذلك بجعله قابل للاستجابة لحاجاته وتلبية رغباته. يمثل الأنا القطب النفسي في الشخصية.

    - الأنــا الأعلى:Super Moi  هـو بنية تطورت انطلاقا مـن الأنـا وذلك بتبطن Interieurisation الممنوعات والمتطلبات الوالدية في بادئ الأمر والتي يصادفها الطفل خلال نموه. يعد الأنا الأعلى ركن الممنوعات والمثاليات والمعايير، وهو بمثابة الركن الذي يرجع إليه الفرد ليحكم على نفسه وعلى الآخرين. يمثل الأنا الأعلى القطب الاجتماعي في الشخصية. 

       إن هذه الأركان الثلاثة في ميزان التحليل النفسي مستقرة نسبيا تشكل الشخصية وتراقب صيرورتها وتفاعل هذه الأركان يحدد السلوك وينمذج الشخصية هذه الأخيرة التي تعد من أعقد المفاهيم في علم النفس لأنه يشمل على كل المظاهر الفيزيائية والانفعالية والعقلية والأخلاقية التي تتفاعل وتتكامل عند فرد معين يعيش في وسط اجتماعي.   

       تجدر الإشارة إلـى أن التحليل النفسي عمل عـلى إبراز أهمية التجارب الأولى لتكوين الشخصية وذلك عن طريق الدراسة الإكلـينيكية للحالات المرضية. ومنح أهمية بالغة للسنوات الخمسة الأولى من الحياة على أنها ناتجة عن تفاعل المحددات البيولوجية والمحددات النفسية وخاصة المحيط العائلي الذي هو عامل النقل المجسد والنوعي للثقافة، وعموما إن تكوين الشخصية يظهر عـلى أنـه تنشئة اجتماعية فيها عمل التحليل النفسي عـلى إبراز التقمصات المتعددة وفي هذا الصدد بينت مارغريت ميد M.Mead أهمية تعلـم الأدوار الاجتماعية في تفسير نشوء الشخصية، وأن هذا التعلم يتم في الطفولة عن طريق اللعب الذي سانده اكتساب اللغة التي بفضلها يستطيع تبطن مختلف أجزاء الفعل الاجتماعي الذي يشارك فيه. يحتل القلق مكانة مركزية في دينامية الشخصية ويعد بمثابة حالة توتر وبالتالي فهو حافز أقوى في تصور الفرد، ولا تبرز بنيات الشخصية والصيرورات النزوية المكونة في النفسية، بل هي نتاج تطور لمراحل ليبيدية التي هي أنماط التنظيم النفسي والتي تتمايز، وتمتاز بارتباطها بمنطقة معينة من مناطق الجسم وبنمط علائقي معين مع الواقع خلال مرور الفرد بمرحلة من مراحل النمو النفسي والتي يستطيع أن يتثبت بها أو ينكص إليها وينقسم النمو النفسي كلاسيكيا إلى ثلاث فترات رئيسية :

الفترة الأولى: وتحتوي على المراحل الفمية، الشرجية، والقضيبية.

الفترة الثانية: وتسمى مرحلة الكمون.

الفترة الثالثة: وتسمى مرحلة التناسلية، من خلالها يصل الفرد إلى النضج الجنسي الحقيقي.

الفترة الأولى :  في هذه الفترة يتميز النمو النفسي للطفل بمميزات وينقسم إلى مراحل تتمثل في : المرحلة الفمية، المرحلة الشرجية المرحلة القضيبية.

-1- المرحلة الفمية: من 0ــــ إلى 14 شهر Stade Orale:  تتحدد هـذه المرحلة بالفمية لأن مختلف حوافـز الطفل تنتظم تحت سيادة الحساسية الفمية. فالطفل على علاقة تبعية بالوالدين وخاصة الأم، لم يتعلم بعد مراقبة حاجاته ويطلب إشباعا فوريا ويعمل وفق مبدأ اللذة – الألم لكن لا يمكن للمحيط أن يستجيب دائما فوريا نظرا لعدة عوامل خاصة بالواقع وهكذا منذ بداية تشكل حياة الطفل تتشكل عدة نماذج علائقية فطلب إشباع حاجة ما يشكل حافزا أو قوة يصادف جملة من المتطلبات وكل حل جيد لهذا الصراع يمكن من النضج. إن هذه المرحلة هي مرحلة اكتساب الثقة أو العكس الحذر؛ إذا كان الطفل لم يتم إشباع حاجاته الفمية ولم يلقى الحماية التي كان على المحيط توفيرها حينئذ سوف يرسخ في الطفل الإحساس بالحذر تجاه الآخرين وتجاه نفسه.

إن الطفل في أواخر السنة الأولى من الحياة قد تدرب على الانتظار وبدأ في إخضاع حاجاته لمتطلبات الواقع وبدأ يشتغل وفق الصيرورة الثانوية إذ أن تصرفاته بدأت تخضع أكثر فأكثر لمبدأ الواقع. لا يدرك الطفل في هذه السن الأفراد الآخرين إلا كطعام أو كمصدر للطعام ويتخيل في هواماته أنه مرتبط به عند ابتلاعه أو عند استبدانه.

 وقد قسم أبراهام هذه المرحلة إلى مرحلتين جزئيتين :         
-         المرحلة الفمية الأولية: Primitive من 0ــــ 6 أشهر ويطلق على هذه المرحلة مرحلة ما قبل التجاذب الوجداني وهي المرحلة التي حددها فرويد بالمرحلة النرجسية والمرحلة الإتكالية، والتي تتميز بسيادة المص واستبدان الإثارات الآتية من الخارج.
- المرحلة الفمية المتأخرة:Tardif 6ــــ 14شهر فيها تسود النزوات التي قال عنها فرويد أنها افتراسية، وتتميز بظهور الأسنان وعض المواضيع كثدي الأم، وعملية العض هذه تكمل المص البسيط الخاص بالمرحلة الجزئية والاستبدان في هذه المرحلة أصبح ساديا أي مدمرا. ويعد الفطام  Sevrage بمثابة الصراع العلائقي النوعي الذي يرتبط بحل المرحلة الفمية، وهذا الصراع يبدو لأول وهلة أنه يرتكز على معطية بيولوجية،  ولقد أشار لاكان J.Lacan  أن الفطام لا ينفصل على العملية الأمومية كما أكد على بعدها الثقافي. وكثيرا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النمو التربوي للطفل الفصل الثاني إعداد الدكتورة مزوز بركو جامعة باتنة

كتبها بركو مزوز ، في 31 يناير 2012 الساعة: 11:15 ص

3) الخصائص التربوية لنمو الأطفال:

   إن الحديث عن الجانب التربوي والعلائقي للطفل يعني الحديث عن مجال الاتصال والتفاعل بين الطفل والمحيط الذي يعيش فيه، وكذا أشكال هذا الاتصال ودوافعه ونتائجه. والطفل في سنواته الأولى يمر بمراحل مختلفة في علاقاته مع الآخرين.   وقد ذكر بياجيه Piaget  في مختلف دراساته أن الطفل في سنوات عمره الأولى يبدأ بالتمركز حول الذات Egocentrisme بدرجة كبيرة جدا إلا أنها تتناقص تدريجيا حتى تكاد تختفي في السن السابعة من عمره، إذ في هذه السن ينتقل الطفل من المجتمع المحدود الذي يرى فيه الطفل نفسه كل شيء إلى المجتمع الأوسع الذي يضم كثرة الرفاق وتعدد العلاقات وهو المجتمع الذي يؤهله للنضج الاجتماعي والتربوي.

وقد أكد اندرسون Anderson  في هذا الصدد أن : " أبرز خصائص النضج الاجتماعي السوي اتساع دائرة العلاقات الاجتماعية والارتباطات" أي كلما توسعت علاقات الطفل الاجتماعية تزيد تغيرات الطفل النفسية والجسمية وإلقائه في المجتمع. ومن المعلوم أن الطفل يستجيب للراشدين في سلوكه الاجتماعي قبل أن يستجيب للأطفال كما دلت في ذلك دراسات بهلرBuhler.C  وهيرلوك Hurlock   التي أكدت أن الطفل في أشهر ميلاده الأولى يستجيب للأصوات البشرية بسلوكات تختلف حسب مراحل عمر الطفل .

وعلاقة الطفل تتطور وفق مراحل نموه المختلفة في المجتمع الذي يعيش فيه، فمن علاقة خاصة جدا مع أمه أومن يقوم برعايته إلى علاقة أكثر تحررا مع أفراد الأسرة والرفاق والمدرسة إلى المجتمع الكبير بكل هياكله.

3- 1) العـلاقـة التربوية للطفل وأسرته :

     إن أهم الأشخاص الذين يستعين بهم الطفل لتكوين هويته وشخصيته هم ودون شك "الأم – الأب " أو على الأقل الأشخاص الذين يقومون على تربيته  فهؤلاء يمثلون السلطة العليا وهم أول من يعطي الطفل بعض مفاهيم الحياة. فالأسرة من بين أهم التنظيمات أو المؤسسات الاجتماعية الأكثر تأثيرا وأبقاها أثرا في نمو الطفل، فهي التي تمد الطفل بالتراث البيولوجي والاجتماعي وهي أول مجال يشبع حاجات الطفل الجسمية والنفسية.

من الناحية الاجتماعية يورث الآبـاء أبناءهم خبرات سابقة كثيرة على النحوالذي وصلت إليهم، وسلوك الآبـاء مع الأبناء سيكون له وقع كبير على تكوين شخصية الطفل  فعندما يؤنب الأولياء أطفالهم أويحكمون بخطأ سلوكهم؛ فإن ذلك يثبط قدراتهم على التعبير وبالتالي لا يقدرون على إبراز هويتهم وشخصيتهم الحقيقية لأنها غير معترف بها من طرف المقربين له، ومن ثم فعلاقة الطفل مع والديه وأخوته وأجداده وأقربائه تتخذ نمط شخصيته واتجاهاته نحوالآخرين، وهذا المحيط الأسري يمثل بالنسبة للطفل الحماية والأمن.

فمثلا عن علاقة الطفل بأمه؛ فقد دلت أبحاث موس Mousse (1967) "على وجود علاقات متبادلة بين الطفل وأمه في سنتي المهد وفي الطفولة المبكرة وتتغير هذه العلاقة وفق تغير نموالطفل " كما لاحظ أن : " الطفل لا ينفرد وحده بتغير سلوكه في علاقته بأمه بل حتى الأم تغير سلوكها في علاقتها بطفلها، وهكذا تصبح العلاقة بين الطفل وأمه علاقة متبادلة ويبدوالتغير بشكل أوضح تبعا لجنس الطفل " فالوالدان على الأغلب يفضلان الذكور على الإناث، وعندما يفضل أحد الوالدين جنسا على آخر فإن ذلك ينعكس على سلوك الوالدين نحوالطفل ؛ فمثلا الأم التي تفضل الذكور على الإناث قد تخفي هذا التحيز إلى حد ما لكنها في محاولتها لإرضاء الإناث كما ترضي الذكور تكشف عن تحيزها للذكور.ومن هنا فالأب يمثل للطفل السلطة والأم تمثل الحب والحنان.

3- 2 العلاقة التربوية للطفل والمدرسة :

        يمثل التحاق الطفل بالمدرسة حدثا سيكولوجيا بالغ الأهمية في تاريخ حياة الطفل، فالمدرسة في حد ذاتها تبلور علاقات جديدة، وشكلا جديدا للاتصال والتفاعل والمعاشرة ينخرط فيه الطفل، وتعطي معنى جديد لتحقيق الطفل لذاته ويؤدي هذا الحدث إلى تحديد موقع الطفل في الحياة وبهذا يتحقق الانتقال إلى المراحل التالية من نموالحياة والوعي لدى الطفل، فشخصية الطفل تتشكل من خلال النشاط الذي يمارسه والتي تمثل بدورها الحياة الشخصية الاجتماعية للطفل.

تعد المدرسة من أهم التنظيمات الاجتماعية، التي تعمل على تنشئة الطفل اجتماعيا وفق خطط تربوية مقصودة، معتمدة على تلقين التراث المعرفي والتراث الاجتماعي إلى جانب التدريب العملي للآداب والسلوك كاحترام المعلم والشخص الكبير أووجوب التوافق مع الزملاء أوعدم أخذ ما هوحق لهم. ومن ثمة فالمجتمع أوجد المدرسة وأناط بها تحويل الأهداف الاجتماعية وفق فلسفة تربوية متفق عليها إلى عادات سلوكية تؤمن النموالمتكامل والسليم للناشئة إلى جانب عمليات التوافق والتكيف مع حاجات المجتمع. وقد حصر  عـدلي سليمان  الوظائف  الاجتماعية في كتابه:"الوظيفة الاجتماعية للمدرسة" في :           

1-              إعداد النشء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النمو الاجتماعي للطفل الفصل الثاني د/مزوز بركو باتنة

كتبها بركو مزوز ، في 31 يناير 2012 الساعة: 11:11 ص

2- الخصائص الاجتماعية لنمو الأطفال :

يمكن تعريف النمو الاجتماعي أنه " التحسن التقدمي – عن طريق النشاط الموجه  للفرد في فهم التراث الاجتماعي وتكوين أنماط سلوك مرنة من الامتثال المعقول لهذا التراث ".

فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه، فهو يكتسب معايير الجماعة التي ينتمي إليها وتبعا لهذه المعايير تتشكل شخصيته، حيث تبدأ هذه الشخصية وبعدها الاجتماعي منذ فترة الرضاعة، أين تتشكل القواعد الأساسية للسلوك منذ بداية اتصاله بالآخرين، وهذه القواعد تختلف من مجتمع إلى آخر.

وبعد ولادة الطفل تبدأ أولى اتصالاته بالآخرين، ومن ثم بداية نموه الاجتماعي والتي يعتمد الطفل فيه على نمو وتطور علاقاته بالأطفال والراشدين، الجماعة والثقافة السائدة في مجتمعه. والثقافة تعني المحصلة الكلية للتراث الإنساني والاجتماعي، أو كما يعرفها تايلورTAYLORE : "ذلك الكل المركب الذي يحتوي على المعرفة والاعتقاد والفن والأخلاق والقانون والعادات والتقاليد وأي قدرات أخرى يكتسبها الإنسان بوصفه عضو في المجتمع" وكما هو معلوم فالثقافة لها مقومات مادية ومعنوية. والمجتمع يعني ذلك الوسط المادي والمعنوي الذي يعيش فيه الطفل ويكتسب منه العادات والتقاليد حتى يتمكن من التكيف مع هذا الوسط.

الطفل خلال مراحل حياته يخضع للقوى الطبيعية والاجتماعية المحيطة به، وكما يولد الطفل في أسرته فإنه يولد أيضا في مجتمع، وعلى الطفل أن يتكيف لأنماط الحياة السائدة في بيئته وإلا اعتبره المجتمع جانحا، شاذا في سلوكه. والطفل يولد وهولا يعرف القيم التي سيخضع لها، لذا تسمى مرحلة الطفولة أحيانا بمرحلة النظام  فعلى الطفل أن يتعلم كيف يسلك المسلك المناسب في الوقت المناسب أو المكان المناسب أو الموقف المناسب وأن يفهم الأسس التي يقوم عليها هذه العملية حتى لا يكون خضوعه آليا بل خضوعا محببا إلى نفسه ويبذله عن طواعية. وهذا ما يدفع الباحثة أن تتحدث عن هذا النمو بشيء من التفصيل في مرحلة ما بعد الميلاد.

2-1) النمو الاجتماعي للطفل في مرحلة ما بعد الميلاد :

       لا نستطيع أن نقول بالضبط ما هي الخبرات الاجتماعية التي يعيشها الطفل حديث الولادة، إلا أن تلك الخبرات تتطور وفق مراحل نمو الطفل المختلفة حيث يتأثر الطفل في نموه الاجتماعي بالأفراد الذين يتفاعل معهم وبالمجتمع القائم الذي يحيا في إطاره، وبالثقافة التي تهيمن على أسرته  ومدرسته ووطنه، وتبدو آثار هذا التفاعل في سلوكه واستجابته وفي نشاطه العقلي والانفعالي  وفي شخصيته النامية والمتطورة، ومن ثم أستعرض خصائص هذا النمو في هذه المرحلة بمراحلها المختلفة : 

 أ )النمو الاجتماعي للطفل في مرحلة الطفولة المبكرة :من الميلاد        إلى 3 سنوات

        لا تكون للطفل حياة اجتماعية بالمعنى المعروف في بداية هذه المرحلة، إنما تكون الأنشطة المرتبطة بإشباع حاجاته الفسيولوجية هي محور حياته ولكن  ذلك لا يمنع مـن أن الطفل يشعر بذاته في هذه المرحلة وتذهب في ذلك مدرسة التحليل النفسي وعلى وجه الخصوص فرويد Freud الذي يرى أن: "الأنا أو الذات الشعورية مركب اجتماعي يكتسبه الطفل من علاقته ببيئته الاجتماعية والمادية وأن الضمير أو الأنا الأعلى مركب اجتماعي آخر يكتسبه الطفل من مظاهر السلطة القائمة في أسرته وخاصة من أبيه، وأن السنوات الأولى في حياة الفرد هي الدعامة الأساسية التي تقوم عليها بعد ذلك حياته النفسية الاجتماعية بجميع مظاهرها، إذ فيها يدرك الطفل نفسه في تمايزها عن غيرها من الجماعات والأفراد الآخرين، أي يتميز بفرديته عن العالم المحيط به وتنمو القدرة اللغوية إلى الحد الذي يستطيع معه الطفل أن يتفاهم مع أسرته، فيتطور صراخه وبكاءه إلى سلوك مهذب ينطوي على التفاهم اللغوي الصحيح، ومنها تنمو قدرته على الدفاع عن نفسه وتنمو أساليب هذا الدفاع هجومية كانت أم هروبية، وهنا يخضع الطفل لتقاليد البيئة فيتحكم في عمليتي الإخراج والتبول، ويساير بذلك نظام الجماعة ومعاييرها وفيها يتحول تقديره من مجرد المنفعة الشخصية المباشرة إلى العلاقات الاجتماعية الصحيحة ".

        وهكذا يتطور الطفل في نموه ويتحول من كائن حي يتطفل في وجوده على أمه إلى مخلوق اجتماعي يتفاعل مع بيئته تفاعلا سويا، علما أن العلاقة الأولى أم – طفل هي الخطوة الأولى التي تدخل الطفل المجال الاجتماعي ومن خلال الأم يتعرف الطفل إلى المجتمع ويتفاعل معه.

الطفل في هذه المرحلة يستطيع أن يميز بين ذاته وبين الآخرين، ويظهر ذلك في استخدامه لكلمة "أنا " و"أنت" كما يبدو عليه بعض مظاهر الاتصال والاستجابة لما يدور من حوله من مثيرات صادرة من المحيط الاجتماعي، إضافة إلى فهم الطفل للحياة الاجتماعية والتي تظهر في أول العام الثاني من عمره، حيث يصبح الطفل مهيئً لمعرفة ألوان أوسع من الممارسات الاجتماعية.

وقد ذكر علاء الدين كفاني في كتابه: "رعاية نمو الأطفال" بعض صور السلوك التي تبين تطور الوعي الاجتماعي لدى الطفل في هذه المرحلة :

      - الشهر الأول: يستجيب للأصوات البشرية بتحريك شفتيه.

      - الشهر الثاني: يدور برأسه ليواجه الأصوات التي تصل إليه ويكف عن البكاء عندما يحمل أو يربت على كتفه .

-         الشهر الثالث: يبتسم عندما يرى المحيطين به يبتسمون له.

-          الشهر الرابع: يبكي عندما يترك وحده ويكف عن البكاء عندما تحادثه أمه ويستطيع أن يتعرف عليها.

-          الشهر السابع: يستطيع تقليد التصفيق والتحية ويميز استجابات الرضا واستجابات الغضب من جانب الكبار.

-          الشهر الثامن: محاولة تقليد أصوات الآخرين بالموازاة مع قلق الشهر الثامن الذي يجتازه الطفل أثناء نموه النفسي خاصة.

-          نهاية السنة الأولى: يستجيب للنواهي، يخفي وجهه عن الغرباء.

-          منتصف السنة الثانية: يمكن أن يعصي بعض ما يصدر إليه من أوامر إذا كانت لا تروقه.

-          نهاية السنة الثانية: يستمتع بالمساعدة في أداء بعض الأعمال المنزلية ويفعل ذلك تأكيدا لذاته وليس تنفيذا لأوامر أحد.

ب)النمو الاجتماعي في الطفولــة الوسطى: من 3 سنوات           إلى 6 سنوات

  يخطو الطفل خطوات واسعة على درب النضج الاجتماعي في هذه المرحلة وأهم ملامح النمو الاجتماعي في هذه المرحلة تتمثل في ما يلي :

-         الشعور بالفردية : ويبدو ذلك في إدراكه ككيان مستقل ومنفصل عن الآخرين  وأن له صفات تميزه عن غيره ويترتب عن ذلك أن الطفل يريد أن يؤكد ذاته النامية.

-          تطور  لعب الطفل : إذا كان لعب الطفل انعزاليا في المرحلة السابقة، فلعبه في هذه المرحلة يكون فرديا ؛ بمعنى أنه قد يلعب مع الآخرين في مكان واحد، وقد يتبادل معهم الحديث ويستجيب لملاحظاتهم، لكنه مع ذلك يحتفظ بلعبه لنفسه ويرفض أن يشارك مع غيره في لعبة جماعية.

-          محاولات الكذب : ما يميز هذه المرحلة هو تجربة الكذب إذ يستطيع الإجابة على كثير من الأسئلة بما يحقق مصلحته، ولو كانت الإجابة تخالف الحقيقة كأن يريد أن يدفع العقاب عن نفسه أو أن يوقع العقاب بغيره، ويلعب الخيال النامي في هذه المرحلة دورا في انتحال هذه الأعذار.

-         الفروق الجنسية : في هذه المرحلة يبدأ الطفل في الانضمام إلى جنسه، حيث تبدأ الثقافة  تعمل عملها في تصنيفه سيكولوجيا واجتماعيا حسب طبيعة جنسه وهو ما يسمى بمرحلة التنميط الجنسي وهي العملية التي يبني الآباء وفقها الاتجاهات التي من شأنها أن تنشئ الطفل تنشئة الجنس الذي ينتمي إليه وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفصل الثاني الخصائص النمائية في مرحلة الطفولة (الخصائص البيولوجية) د/مزوز ب

كتبها بركو مزوز ، في 31 يناير 2012 الساعة: 11:07 ص

1- الخصائص البيولوجية لنمو الأطفال:   

      إن كل مرحلة من مراحل النمو لها خصائصها ومميزاتها ومظاهرها وحدودها الزمنية التي تعرف بها عن بقية المراحل الأخرى، ومرحلة الطفولة - التي تعد أهم مراحل النمو-إذ على أساسها تبنى المراحل التالية -  لها من المظاهر والخصائص ما يؤهلها لأن تكون أساس بناء الشخصية وظيفيا وديناميا وبيولوجيا.

   والطفولة كما يعرفها نوبار سيلامي -N. Silamy –1996 هي : مرحلة من الحياة تبدأ من الميلاد وتنتهي مع بداية المراهقة.

   وحدد العلماء مرحلة الطفولة من الميلاد  إلى بلوغ الطفل السن الثانية عشر وقسموا هذه الفترة  إلى مرحلتين : مرحلة ما قبل الميلاد  ومرحلة ما بعد الميلاد.

-         أ – مرحلة ما قبل الميلاد : من 0         9 أشهر  وهي المرحلة التي تمتد من بداية تكون الجنين في بطن الأم وتنتهي بالميلاد، ومدتها 280 يوما أي حوالي 9 أشهر مع احتمال أن تكون هذه الفترة أقل من تسعة أشهر قد تصل إلى سبعة أو ثمانية أشهر

-ب– مرحلة ما بعد الميلاد : وهي المرحلة التي تبدأ من الميلاد وتنتهي إلى بلوغ الطفل السن الثانية عشر، وهذه المرحلة لها خصائـص ومميزات حسب طبيعة النمو وحسب استمراريته فمراحل النمو البيولوجي تختلف عن مراحل النمو النفسي وهذه الأخيرة تختلف عن النمو الاجتماعي.  

 تلي مرحلة الطفولة مرحلة يسميها علماء النفس مرحلة الكمون  Stade de Latence  التي يميزها الهدوء التام على جميع الأصعدة(البيولوجية، النفسية  الاجتماعية والتربوية) فالمراهقة، فمرحلة الرشد.

  فالنمو البيولوجي للطفل  ينقسم إلى مرحلتين أساسيتين مرحلة ما قبل الميلاد ومرحلة ما بعد الميلاد هذه الأخيرة التي تنقسم إلى  ثلاث مراحل هي :

*مرحلة الطفولةالمبكرة: من الميلاد         3 سنوات والتي تمتد من لحظة الميلاد إلى السن الثالثة

 *مرحلة  الطفولة الوسطى: من3 سنوات            6 سنوات( قبيل دخول المدرسة ) والتي تمتد من السن الثالثة للطفل إلى غاية بلوغه السن السادسة.

*مرحلة الطفولة المتأخرة :6 سنوات           12 سنة  (قبل المراهقة ) والتي تمتد من السن السادسة للطفل حتى بلوغه الثانية عشر من عمره.

1-1 النمو البيولوجي للطفل  في مرحلة ما قبل الميلاد :

         تبدأ حياة الجنين عندما يخـترق الحيوان المنوي جدران البيضة الأنثوية  فتتفاعل الصبغيات الذكرية مع الصبغيات الأنثوية وتحديد بذلك بعض صفات النسل الجديد ذكرا كان أم أنثى، وعندما تلتصق البويضة الملقحة بالأم _ وعن طريق التكاثر والانقسام _ تبدأ في تكوين ثلاث طبقات أساسية تبدأ منها أجهزة الجسم المختلفة

   - الطبقة الأولى: ومنها يتكون الجهاز العصبي وبعض أجزاء الأسنان وبشرة الجلد والشعر.

-          الطبقة الثانية: ومنها يتكون الجهاز الدوري وأجهزة الإخراج والطبقة الداخلية للشعر.

-          الطبقة الثالثة: منها يتكون الجهاز الهضمي والكبد والبنكرياس والغدد والرئة

      ويتغير حجم الجنين وشكله ووزنه وطوله والمساحة السطحية لجسمه قبل ولادته وتصاحب هذه التغيرات نموا آخر على الصعيد الحركي والحسي، إذ تكاد جميع أبحاث علم الأجنة تتفق على أن حركة الجنين التلقائية تبدأ في نهاية الشهر الثاني لبدأ الحمل وتتأثر حركات الجنين بالحالة الانفعالية للأم . في حين يبدأ تكوين الجهاز البصري من الأسبوع الثاني عشر لبدأ الحمل ويـعوق بعض الأجهزة كالسمع والشم والمذاق عن القيام بتلك الوظائف امتلاؤها بسوائل مختلفة مثل امتلاء الأذن بسائل هلامي يصيب الجنين بما يشبه الصمم الجزئي، فلا يستجيب إلا للأصوات المرتفعة الحادة التي تقترب من بطن أمه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مناهج وطرق البحث في علم النفس النمو تابع للفصل الأول د/مزوز بركو

كتبها بركو مزوز ، في 31 يناير 2012 الساعة: 11:04 ص

4- مناهج البحث في علم نفس النمو

تتميز المناهج والطرائق العلمية للبحث بكونها ضرورية لبناء سليم وأساسي لنمو وتطور العلم ويتميز علم نفس النمو الحديث باعتماده على الحقائق المبنية على الملاحظة والتجارب الدقيقة بإتباع الطريقة العلمية .
إن البحث في علم نفس النمو هو عمل علمى ينتمى الى فئة العلم التجريبي . والباحثون في هذا النوع من المعروف أنهم يلتزمون بنظام قيمى يسمى الطريقة العلمية يوجه محاولاتهم  لجمع المعلومات وفرزها ووصفها ثم تفسيرها. واهم المناهج المعتمدة في علم النفس النمو:
4-1المنهج الوصفي: الذي يستند الى جمع البيانات وفرزها وتبويبها ثم تحليلها ووصفها ومن أهدافه وصف الظاهرة كما هي في الواقع، ومن أهم الأنواع التي يعتمدها هذا المنهج:
-         المنهج الوصفي التحليلي
-         المنهج الوصفي المقارن
-         المنهج الوصفي الارتباطي
وكل نوع من هذه الانواع يعتمد لتحقيق أهدافه على وسائل وأساليب احصائية
4-2   المنهج التجريبي
المنهج التجريبي أساس التقدم العلمي في مجالات المعرفة البشرية لأنها تنتهى الىالكشف عن اسباب الظواهر والعوامل المؤثرة فيها , ولذا تعد الطريقةالرئيسية في ابحاث العلوم الطبيعية , وتقترب العلوم الانسانية من دقة وموضوعية تلكالعلوم بمقدار استخدامها لتلك الطريقة في ابحاثها المختلفة .
     وهى تحقق كلالاهداف الثلاثة الاساسية للبحث العلمي وهى : التنبؤ , والفهم , والتحكم . ولا تكادترقى اغلب الطرق الأخرى الى ما ترقى الية التجربة , لأن تلك الطرق غالبا ما تنتهىعند هدف الفهم ولا ترقى الى هدف التحكم .
ويعتمد المنهج التجريبي على المتغير المستقلوالمتغير التابع وعلى المجموعة الضابطة والتجريبية
المتغير المستقل : هوالعامل الذى يظهر أو يختفى أو يتغير تبعا لظهور أو اختفاء أو تغير المتغير الذىيتحكم فيه الباحث ويعالجه تجريبيا فيظهره أو يخفيه أو يزيده أو ينقصه في محاولتهلتحديد علاقته بظاهرة تلاحظ , وغالبا ما يرمز له بالرمز " م " أى المثير أو متغيرالاستثارة .
المتغير التابع : ويرمز له بالرمز " س " أى الاستجابة أو متغير الاستجابةوالباحث لا يتحكم فيما يحدث للمتغير التابع , وما علية إلا أن يسجل ما يحدث لهذاالمتغير نتيجة لتحكمه هو في المتغير المستقل , وذلك لأن ما يحدث للمتغير التابع هوفي الحقيقة نتيجة لما حدث أو يحدث للمتغير المستقل .
الجماعة التجريبيةوالجماعة الضابطة : الجماعة التجريبية هي الجماعة التي يتعرض افرادها للمتغيرالمستقل , والجماعة الضابطة هي الجماعة التي يناظر افرادها افراد الجماعة التجريبيةولا يتعرضون للمتغير المستقل .
 
الطريقة المستعرضة
 وتعتمد في جوهرها على انتقاء عيناتمختلفة من الافراد من مختلف الاعمار , ثم نلاحظ فيهم بعض جوانب السلوك موضعالاهتمام أو تطبيق عليهم مقاييس لهذه الجوانب من السلوك , على ان تتم الملاحظة أوالقياس في نفس الوقت تقريبا , ويقارن أداء العينات المختلفة في كل مقياس على حدة , وتتم هذه المقارنات في ضوء متوسطات العينات أى أن المقارنة بين مختلف الاعمار تتمفي ضوء الفروق بين المجموعات , وتفترض هذه الطريقة أن هذه المتوسطات توضح مسارالنمو العادي وتقترب بنا الى حد كبير من الدرجات التي نحصل عليها لو أجرينا البحثعلى افراد من عمر معين ثم أعيد اختبارهم تتبعيا عدة مرات حتى يصلوا الى الحد الاقصىمن العمر موضع البحث . ومن امثلة ذلك اذا اراد الباحث دراسة النمو العقلي باستخدامهذه الطريقة فانة يختار عينات من الاطفال والمراهقين والشباب والكهول والمسنين يطبقعليهم خلال فترة زمنية معينة قد لا تتجاوز الاسبوع الواحد اختبارات تقيس الذكاءيفترض فيها انها تقيس نقس الخاصية السلوكية . ثم يقارن بين متوسطات ادائهم في هذهالاختبارات الا ان لهذه الطريقة مشكلاتها المنهجية التي تتلخص فيما يلى :
1- 
العوامل الانتقائية في العينات المختلفة : فجماعات العمر المختلفة قد لايكون بينها وجه للمقارنة نظرا لآثار العوامل الانتقائية المتتابعة . ويظهر أثر هذهالعوامل خاصة حين تجرى البحوث على التلاميذ والطلاب . فطلبة الجامعات الذين نختارهملفئة الشباب أكثر انتقائية من طلبة المدارس الثانوية الذين نختارهم لفئة المراهقين , وأولئك أكثر انتقائية من تلاميذ المدارس الابتدائية الذين نختارهم لفئة الاطفال , وذلك لأن الطلاب الاقل قدرة يتم استبعادهم خلال مسار العمل التعليمى , وهكذا فانالمتوسط المرتفع لطلاب الحامعات قد ينتج عن عمليات التصفية هذه . ولذلك لكى تستخدمهذه الطريقة بفعالية أكثر في بحوث النمو لا بد ان تكون ممثلة للأصول الاحصائيةالعامة للسكان من مختلف الاعمار وان تشتق منها . لا ان يتم اختيار مجموعة الافرادمن مؤسسات تعليمية أو مهنية .
2- 
اللاتاريخية : تفتقد هذه الطريقة المعنىالتاريخى الذى هو جوهر البحث في النمو , فالطريقة كما هو ملاحظ تقتصر على دراسةالفرد الواحد في لحظة زمنية معينة , وبالتالى لا توفر لنا معلومات عن السوابقالتاريخية للسلوك , أى ما هى الخبرات المبكرة التي تؤثر في السلوك موضع البحث , كمالا تقدم لنا شيئا من المعرفة عن مدى استقرار السلوك أو عدم استقراره في الفرد الواحد . أى الى أى حد يظل السلوك الملاحظ في وقت معين هو نفسة حين يلاحظ في وقت آخر . ويرجع ذلك في جوهرة الى ان التصميم المستعرض يوفر لنا معلومات عن الفروق الجماعيةاكثر مما يقدم اية معلومات عن النمو داخل الفرد .
3-اختلاف رصيد الخبرة : قد لايكون هناك درجة للمقارنة بين ارصدة الخبرة المختلفة عند جماعات الاعمار المختلفة التي تدرس في لحظة زمنية معينة . فمن المستحيل الحصول على عينات مختلفة الاعمار فيوقت معين ونفترض انها عاشت في ظروف ثقافية موحدة عندما كانت متساوية في العمر, وواقع الامر ان المقارنة في هذا النوع من البحوث تكون بين جماعات عمرية تفصل بينهافوارق زمنية مختلفة قد تصل الى حد الفروق بين الاجيال , كما هو الحال عند المقارنة في لحظة معينة بين سلوك عينات من الاطفال والمراهقين والراشدين . فمثلا لا يستطيعاحد ان يعزى الفروق بين من هم اليوم في سن الاربعين ومن هم الآن في سن 15 سنة أو 8سنوات الى عوامل تتعلق بالعمر وحدة . فعندما كان الافراد الذين هم الان في سنالاربعين في سن الخامسة عشرة أو الثامنة كان التعليم اكثر تواضعا والفرص المتاحةللأطفال والشباب اقل تنوعا , والاتجاهات الاجتماعية اكثر اختلافا , ومعنى هذا انالاختلافات بين مجموعات العمر قد ترجع في جوهرها الى ظروف متباينة نتيجة للتغيراتالثقافية والحضارية , وبالتالي لا يمكن الجزم بان التغير المشاهد يرجع الى العمروحدة . ولعل هذا يدفعنا الى ان ننبه دائما الى ضرورة حساسية الباحث لعينة المفحوصينفي هذا النوع من البحوث والتي تختلف في جوهرها من عمر ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماهية علم النفس النمو ، خصائصه ورواده إعداد الدكتورة مزوز بركو

كتبها بركو مزوز ، في 31 يناير 2012 الساعة: 11:02 ص

مقدمة: إن الاهتمام بعالم الطفولة يعني الاهتمام بمتطلبات هذا العالم ومراعاة احتياجاته في شتى مجالات المجالات، والأخذ بيده حتى يتمكن من تحقيق نمو سليم يسمح له بالتكيف مع طبيعة البيئة التي يعيش فيها، وحتى يتمكن من إنماء قدراته وإمكاناته وفق ما تقتضيه ظروف محيطه الاجتماعي.   وهوما جعلنا نحاول في البدء أن تبرز ماهية النمو وخصائصه وأهم الاتجاهات الكبرى في دراسة الطفل لتعرج بعدها على أهم الخصائص النمائية والاجتماعية والتربوية والنفسية لللطفل والمراهق وكذا الراشد، وهذا من خلال الوصف الدقيق لمراحل النمو وخصائص كل مرحلة من مراحله التي يمرون بها .

  1-   مفهوم النمو النفسي وخصائصه:
-        1-1 مفهوم النمو:
يعني النمو من وجهة نظر لغوية الزيادة والارتفاع والانتشار، كما يعني ايضا ازدياد حجم الجسم بشكل طبيعي، إن النمو سلسلة متماسكة ومتتابعة من تغيرات تهدف إلى غاية واحدة هي : اكتمال النضج ومدى استمراره وبدء انحدارهو، النمو بهذا المعنى يعني أنه لا يحدث فجأة، بـل يتطور خطوة إثر خطوة إذ تخضع مراحل النمو لتتابع منتظم وتـأتـلف مظاهره في سلم متعاقب، فالطفل يقعد قبل أن يحبو، ويحبو قبل أن يقف، ويقف قبل أن يمشي، ويصرخ صرخة الميلاد قبل أن يناغي، ويناغي قبل أن يتكلم. وهكذا يسير النمو في خطوات متلاحقة متتابعة بحيث تعتمد كل خطوة من تلك الخطوات على التي سبقتها وتمهد الطريق إلى ظهور الخطوة التي ستليها. والطفل كي يصل إلى مرحلة الرشد ينمو على ثلاث مستويات المستوى الجسمي، المعرفي والعاطفي.
1-2 مفهوم علم النفس النمو :
هو ذلك العلم الذي يهتم بتطور الكائن البشري ومدى تأثره بالمثيرات الفيزيقية والاجتماعية وكل معطيات البيئة التي يعيش فيها، بمعنى آخر هو ذلك الفرع من علم النفس الذي يدرس النمو النفسي لدى الكائن البشري ، ويتناول بالتحليل والدراسة كل ما يطرأ على الكائن البشري منذ لحظة تلقيح البويضة من نمو وتغير، وكذلك كل ما يمكن أن يحدث له من تغييرات في كل مرحلة من مراحل حياته، حتى يصل الى الشيخوخة. ويحاول أن يدرس في كل مرحلة السياقات الجسدية والفيزيولوجية والنفسية و العقلية، ويبني علاقات هذه السياقات وتفاعلها مع بعضها البعض، كما يدرس أيضا المشكلات الناجمة عن النمو عبر حياة الإنسان .
-         خصائص النمو :
ولقد ثبت من خلال الملاحظة الدقيقة ومن خلال نتائج عديد البحوث العلمية أن عملية النمو تستند إلى مجموعة من القوانين خاصة باتجاه النمو وسرعته ومراحله هذه القوانين تكون المرجعية البنائية لسير عملية النمو، ومن بين هذه القوانين نذكر -على سبيل المثال لا الحصر - :
-          أن كل مرحلة من مراحل النمو لها سمات خاصة ومظاهر مميزة.
-          أن سرعة النمو ليست مطردة ( ليست على وتيرة واحدة ).
-    أن مظاهر النمو تسير بسرعات مختلفة.
-          أن النمو يتأثر بالظروف الداخلية والخارجية.
-          أن الفروق الفردية واضحة في النمو.
فكل مرحلة من مراحل النمو تتوقف على ما قبلها وتؤثر فيما بعدها، ويشمل النمو الأصعدة المختلفة: البيولوجية، الاجتماعية، التربوية والنفسية.

 2-   تاريخية الدراسة في علم النفس النمو:

 لقد شهدت العلوم ذات الصلة بتربية ونمو الطفل ورعايته تطورات هائلة منذ أوائل القرن الماضي، ولقد تركت هذه التطورات آثارها الكبيرة على الأصعدة النظرية والعلمية
    إن بداية الاهتمام بالطفولة وخصائصها كان منذ القديم وقد اختلفت آراء المفكرين فيما يتعلق بتربية الطفل، فقد كان أفلاطون يرى أن التربية هي الأداة الموصلة لتكوين المجتمع المثالي الذي يتكون من طبقات لكل منها واجب معين وبذلك تكتمل العدالة في ذلك المجتمع.
ويرى أفلاطون أن الأسرة هي المسئولة عن تربية الطفل وعدم الإسراف في تدليله خاصة في سنواته السبع الأولى، وعدم تعريضه للقصص والأخبار إلا إذا كانت مطهرة من قصص الشر والعنف والرذيلة.
أما القديس أوغستان فقد نادى بمعاملة الطفل معاملة الكبار، وكان يرى أن كل كائن بشري يرث الخطيئة من آدم لذلك فأحفاد آدم يولدون وفيهم بذور الشر
ويرجع الفضل في العصر الحديث في فهم خصائص الطفل إلى العالم الفيزيولوجي برييرPreyer الذي كان يسجل ملاحظات منهجية على نمو طفلة صغيرة ابتداء من الأفعال المنعكسة عند الميلاد إلى السلوك الأكثر تعقيدا.
     وتبعه من ثم رواد كثيرون منهم العالم هال Hall من خلال المدرسة الوظيفية لعلم النفس حيث كان يرى أن النمو الطبيعي للوظائف النفسية والعقلية والفيزيولوجية لا يتم إلا من خلال مراحل تطورية، لذلك شملت دراساته الطفولة أولا، ثم المراهقة، ثم كتاب الشيخوخة ويرى هال أن الطفل يعيش من جديد تاريخ الجنس البشري وتكون خبرات أسلافه في متناول يده فيقوم بإعادة تبني الميول والاتجاهات بنفس التتابع الذي حدثت به عند الإنسان. وتلته بعد ذلك جهود العلماء والباحثين والمفكرين في شتى أنحاء العالم وعلى اختلاف تخصصاتهم وكانت اسهاماتهم بمثابة القاعدة التي أسست لتطور علم النفس النمو (بياجيه، فرويد، ميلاني كلاين، هنري فالون، روسو…الخ).
3-   الاتجاهات الكبرى المفسرة لنمو الطفل :
  3-1 نمو الطفولة من وجهة نظر علماء النفس:
      حدثت متابعة علم النفس لنمو الشخصية من جميع جوانبها وبرزت أهمية السنوات الأولى من الطفولة في هذا النمو، كما أصبحت أساليب التعلم التي تقود إليه أكثر وضوحا، وكانت المشكلة الأولى التي يطرحها علم النفس هي مشكلة الصلة بين الطفل والراشدين من حوله، وهذه الصلة هي صلة مباشرة ومُعَاشَة.
    لقد اهتم علماء النفس على اختلاف اتجاهاتهم العلمية بالطفل بعد ما أحرزته مدرسة التحليل النفسي من تطورات هائلة في الشخصية والإنسان وتطوره على مختلف مراحل حياته، ومن العلماء الذين تمحورت دراساتهم حول الطفل؛ نذكر: فرويد، ميلاني كلاين، أوتورانك، آنا فرويد،أدلر، سبيتز…وغيرهم.
انصبت اهتمامات مؤسسي مدرسة التحليل النفسي وعلى رأسهم سيجموند فرويدS. Freud  التي اعتمدت دراساته حول نمو الطفل على مفهوم "الجنسية" "sexualité)  التي أعطاها أهمية كبرى في الحياة النفسية للطفل، والنزوة الجنسية حسب فرويد هي نزوة معقدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البرنامج الخاص بمقياس النمو تخصص علم النفس سنة 2ل م د الدكتورة مزوز ب

كتبها بركو مزوز ، في 31 يناير 2012 الساعة: 10:49 ص

 

    الـبرنامج الدراسي لمقياس علم النفس النمو
إعداد الدكتورة : مزوز بركـــو 
مقدمــة
الفصل الأول             مدخل مفاهيمي تاريخي عن علم النفس النمو
1- مفهوم علم النفس النمو وخصائصه
2- تاريخية الدراسة في علم النفس النمو
3- الاتجاهات الكبرى المفسرة لنمو الطفل
    3-1 نمو الطفولة من وجهة نظر علماء النفس
    3-2 نمو الطفولة من وجهة نظر الفكر التربوي
    3-4 نمو الطفولة من وجهة نظر معرفية
    3-5 نظرية الطفل رجل صغير
    3-6 نمو الطفولة من وجهة نظر علماء الاجتماع
4- مناهج البحث في علم النفس النمو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدراسات السابقة وأساسيات كتابتها في البحث العلمي دكتورة ب مزوز

كتبها بركو مزوز ، في 22 يناير 2011 الساعة: 18:36 م

 

9- الدراسات السابقة :
تساعد الدراسات السابقة الباحث على تكوين خلفية نظرية عن الموضوع وتوفر عليه الجهد في اختيار الإطار النظري العام لموضوعه، كما تنبهه إلى النقص والأخطاء التي وقع فيها الباحثون السابقون له فلا يعيد هذه الأخطاء كما يجب أن نتبنى عند عرض الدراسات السابقة أسلوبا منهجيا في عرضها يتمثل في:
-      اسم الباحث
-      اسم البحث
-       السنة التي انجز فيها البحث
-     

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المرأة المجرمة وعالم السجن الحلقة 2 اعداد الدكتورة مزوز بركو

كتبها بركو مزوز ، في 18 ديسمبر 2010 الساعة: 17:39 م

* خصائص المعاش النفسي للمرأة المجرمة داخل السجن

أ)موقف المرأة المجرمة من حكم القاضي بالعقوبة
جدول رقم -2- يمثل موقف المرأة المجرمة من حكم القاضي بالعقوبة
الموقف من الحكم
القبول
الرفض والاستئناف
أخرى
المجموع
التكرار
50
37
03
90
%
55.56%
41.11%
03.33%
100%
    التعليق :قبلت 55.56% من النساء مجرمات حكم القاضي بالعقوبة المسلطة في حقهن نتيجة اقترافهن لجريمة ما ، في حين رفضت 41.11% منهن حكم القاضي وطالبت بالاستئناف ، في حين 03.33 من هؤلاء النسوة لا يهمهن الأمر ويبدو عليهن أنهن غير مكترثات لحكم القاضي ولا للعقوبة ويتعلق الأمر هنا بصنف من النساء لا تملك مأوى ولا تعرف أين تتجه وتتمنى أن تظل في السحن حتى لا تتعب في البحث عن مأوى ومأكل وملبس ، في هذه البيئة المغلقة التي توفر لهن ما يحتجنه من طعام ومكان للنوم أفضل بكثير من العيش في الشارع الذي لا يرحم حسب تعبيرهن.
 
ب) شعور المرأة المجرمة داخل السجن
جدول رقم-3 - يمثل شعور المرأة المجرمة داخل السجن
الشعور/ التكرار
التكرار
%
الذل
72
50.70%
احتقار النفس
60
42.25%
لا يهمني الأمر
10
07.05%
المجموع
142
100%
التعليق :شعور المرأة المجرمة داخل السجن يبدو سيئ للغاية وذلك من خلال ما طالعنا به الجدول السابق؛حيث كان شعور الذل يتصدر النتائج بـ:50.70% ويليه احتقار النفس بـ:42.25% أي نسبة 92.95% تمثل الشعور بالمهانة والذل واحتقار النفس، وكانت الجرائم التي المتهمة فيها المستجوبات في هذا السؤال تمثل كل من : جرائم القتل، السرقة، الأعمال الإرهابية والإدمان .
    في حين النساء اللاتي لا يهمهن تواجدهن في السجن نسبتهن جاءت جد منخفضة ب:07.05% ، وهي نسبة تمثل فقط النساء المشردات و واللاتي ليس لهن مأوى ، وكذا ممتهنات الدعارة ولا ينتمين إلى أسر أو لديهن أسر ويرفضن العودة إليها أو من اقترفن جريمة الزنا -خاصة زنا المحارم - وقد استقينا ذلك من خلال الحديث إلى هذه الفئة التي أكدت أنه لا يهمها أمر أن تكون داخل السجن أو خارجه
ج) صدقات المرأة المجرمة داخل السجن
جدول رقم_4_ يمثل صداقات المرأة المجرمة داخل السجن
تكرار/وجود صداقة
توجد صداقة
لا توجد صداقة
المجموع
التكرار
78
12
90
%
86.66%
13.33%
100%
التعليق: لقد بين لنا هذا الجدول أن 86.66% من النساء يكوِّن صداقات داخل السجن مقابل نسبة منخفضة منهن من لا يقمن علاقة صداقة داخل السجن (13.33%) . وهي سمة بارزة لدى المرأة بصورة خاصة في كونها تجيد بناء العلاقات الإنسانية، والاتصال بالآخر لإقامة علاقة مهما كان نوعها .
   فقد دارت بعض الدراسات حول شبكة العلاقات الاجتماعية خاصة بين السجينات والتي أوضحت أنه على الرغم من أن الكثيرات ينتابهن الذعر والخوف من الاتصال بالسجينات عند دخولهن السجن أول مرة ، إلا أن الغالبية العظمى يتغلبن على مخاوفهن وسرعان يتيقن أنهن جميعا في قارب واحد ، ويعمدان بناء صداقات واختيار الصديقة من بين الزميلات ، حيث تتجه النزيلة الجديدة إلى اختيار صديقتها أو صديقاتها على أسس عديدة من بينها العمر(السن) الذي يلعب دورا كبيرا في اختيار الصديقة وكذا معيار تماثل القيم والخبرات، أو الانتماء إلى منطقة سكنية واحدة (نفس المنطقة) أو الانتماء أيضا لنفس الأصول . 
د) مشاركة المرأة المجرمة داخل السجن
جدول رقم -5 - يمثل مشاركة المرأة المجرمة داخل السجن
تكرار/المشاركة
التكرار
%
آكل وأعمل لوحدي
18
20%
آكل وأعمل مع زميلاتي
58
64%
أحيانا
14
15.55%
المجموع
90
100%
التعليق : يوضح لنا هذا الجدول سيادة أسلوب المشاركة في الطعام (الأكل) والعمل بين النساء داخل السجن حيث وجدنا 64.44% من النزيلات يتناولن طعامهن ويقمن بالعمل بمشاركة الأخريات ، في حين بلغت نسبة من يبقين وحيدات ولا يشاركهن أحد لا في الطعام ولا في العمل 20% بينما الباقيات حوالي 15.55% قلن بأنهن يتناولن الطعام ويقمن بالعمل مشاركة أحيانا ومنفردات أحيان أخرى .
   فالمشاركة في الطعام والعمل تأخذ معنيين :
- قد تعني التبعية والسيادة لسجينة قائدة ، أو من تقوم على توفير نوع من العون والأمن للسجينات .
- أما الصورة الثانية فإنها ترتبط بالنزيلات من ذات المستوى الاقتصادي ونفس نوع الجريمة وكذا الجنس حيث تبين من خلال الزيارة اليومية لسجن النساء أن السن يلعب دور هام في إقامة العلاقات والمشاركة الاجتماعية بين السجينات داخل مجتمع السجن، والمتمثلة في اختيار صديقة(صديقات) ومشاركتها (هن) الطعام والعمل اليومي والمشاركة في الحديث وتبادل الخبرات والمعانات، المشاركة في اللباس ، تبادل الهدايا…
     في حين من تفضل العمل لوحدها وعدم مشاركة أي واحدة لها لا في الطعام ولا اللباس أو أبسط شيء كان؛ فإن ذلك يكون بسبب مرض هذه الأخيرة(مرض مزمن: سكري، ضغط،مرض معدي..)أو بسبب موقف النساء المجرمات منها ، أو بسبب وسخ النزيلة الظاهر من عدم اهتمامها بنظافتها وثيابها ، فتمتنع الأخريات من الاقتراب منها .
    وإذا كانت المشاركة في الطعام والعمل بين السجينات تعبر عن نمط معين من العلاقات، فإن الوضع الاقتصادي للسجينة هنا يبرز بقوة في هذه الدراسة، حيث أن النزيلات الكثيرات الزيارة والتي يجلب لهن أهلهن كل ما يحتجنه ، تتحول إلى شخص مطلوب ومرغوب في مشاركته الطعام من جهة؛ ومن جهة أخرى ؛ عدم تركه يقوم بالعمل ، فهو يعد بمثابة العون والمساعد والمنجد والمحقق للرغبات داخل السجن ، ومن هنا تبرز العلاقة الاجتماعية بين النزيلات والتي تحمل طابعا خاصا حيث تكون المشاركة في الطعام أو العمل تتعلق بعلاقة السيادة والتبعية والانصياع بين طرفي المشاركة .
هـ) وجود علاقات جنسية داخل السجن بين السجينات
جدول رقم -6- يمثل وجود علاقات جنسية داخل السجن بين السجينات
 
نوع الجريمة المرتكبة من قبل المرأة
المجموع
القتل
الدعارة
السرقة
الزنا
التشرد
الإدمان
إرهاب
وجود
15
17
10
11
2
2
16
73
%
16.66%
18.88%
11.11%
12.22%
2.22%
2.22%
17.7%
81.11%
عدم وجود
5
02
02
02
1
2
3
17
%
5.55%
2.22%
2.22%
2.22%
1.11%
2.22%
3.33%
18.89%
المجموع
20
19
12
13
03
04
19
90
النتيجة : كا²م=1.53 و كا²ج= 14.06 عند α = 0.05 و دح = 7
وعليه نقبل الفرضية الصفرية ونرفض الفرضية البديلة، حيث أن الفروق الملاحظة هي فروق غير دالة إحصائيا بين السجينات فيما يخص وجود أو انعدام العلاقات الجنسية بينهن .
    التعليق: لقد أوضح لنا الجدول الذي بين أيدينا عدة حقائق بشأن وجود العلاقة الجنسية بين السجينات بوضوح، حتى وإن كان السؤال عن :هل توجد علاقة جنسية أم لا ؟ لأن اعتماد صياغة السؤال في شكله الحالي أفضل من صياغته بشكل آخر كأن نقول مثلا :هل تمارسين الجنس مع السجينات؟ فالأكيد أن حالات البحث ستتهرب من الإجابة.
ولقد أوضح لنا هذا الجدول أن نسبة عالية جدا من السجينات (81.11%) أقرت بوجود العلاقة الجنسية بين النزيلات داخل السجن ، في حين نسبة منخفضة من السجينات (18.89%) أدلت بعدم وجود هذه العلاقة .
وبالرجوع إلى مرشدات السجن وحالات البحث المدروسة وكذا ملاحظاتنا اليومية للسجينات، تأكد لنا أن الظاهرة موجودة فعلا في السجن وذلك من خلال العلامات التالية :
-         تغيير الثياب ليلا خاصة الثياب الداخلية.
-         الاستعراض بالجسد شبه عاري أمام السجينات خاصة ليلا.
-          النوم في سرير واحد، مع تغطية السجينتين لوجههما وجسدهما أثناء نومهما مع بعض في سرير واحد.
-         الهمس الليلي و الحديث الجنسي ليلا.
   وكل هذه المظاهر تمثل حدثا غير عادي في حياة السجينة خاصة في بداية أيامها مع السجن، وأنها ظاهرة موجودة ولكنها مرفوضة من الكثيرات ، وينظر إليها البعض على أنها رذيلة وفاحشة لا تغتفر. وقد أوضحت الدراسة أن أكثر النساء المتهمات في جرائم الإدمان، المخدرات، الدعارة والزنا هن أكثر جرأة في ممارسة هذه الرذيلة ، وقد وجدت أن السجينات يخفن من التصريح بوجود هذا الأمر كما أنهن يخجلن حتى من ذكره، ويسمونه: (العيب) .
و) شجار المرأة المجرمة داخل السجن
جدول رقم -7 - يمثل شجار المرأة المجرمة داخل السجن
 
سبب الشجار
التكرار
 
 
 
الطعام
العمل
السرقة
ممارسة القسوة
الأقدمية
إطفاء النور
أخرى
نعم
85
التكرار
16
17
13
15
19
22
8
%
94.45%
لا
05
%
14.54%
15.45%
11.81%
13.63%
17.27%
20%
7.27%
%
5.55%
المجموع
110 / 100%
المجموع
90
    التعليق : لقد أقرت أغلبية النساء على أنهن يتشاجرن داخل السجن وبنسبة عالية جدا تقدر بـ: 94.45% في حين الأقلية منهن لا يقمن بالمشاجرة على الإطلاق (5.55%) .
   والمشاجرات بين النساء داخل السجن تأخذ أشكالا مختلفة وبالغة القسوة والعنف منها على سبيل المثال اقتلاع الشعر، الخدش، العض، الندبات على الوجه، وانتهاء باستعمال أواني الطعام والغسيل (الضرب).
    ولقد أوضحت لنا حالات البحث عن أسباب وقوع الشجارات الرئيسية بين النساء ،حيث كانت الأسباب متفاوتة من حيث الورود ،حيث يتصدرها إطفاء النور كسبب رئيسي بـ:20% تليه الأقدمية بـ:17.77% ، فالعمل بـ:15.45% ثم بسبب الطعام بـ:14.54% ، وممارسة القسوة بـ:13.63%
وفي الأخير بسب السرقة بـ:11.81%   .
 كما كشفت الدراسة أيضا عن أسباب أخرى للقيام بالمشاجرات والتي جاءت نسبتها منخفظة (7.27%) ولكنها تؤكد أنها أسباب فعلية موجودة وذات علاقة بالجريمة، وهي كما قالت بها حالات الدراسة (المستجوبات):
-         التحرش الجنسي على السجينة من قبل سجينة أخرى خاصة ليلا.
-         استخدام الأدوات الخاصة .
-         الحمام والغسيل والنوم ومكانه
 
** ردة فعل العائلة تجاه سجن المرأة المجرمة
أ) ردة فعل العائلة بعد القيام بالجريمة
جدول رقم -8 - يمثل ردة فعل العائلة تجاه سجن المرأة المجرمة
 
الهجر
ساعدوني
أحدهم ساعدني
المجموع
التكرار
29
12
49
90
%
32.22%
13.33%
54.45%
100%
التعليق: لقد كانت ردة فعل عائلة المرأة المجرمة بعد ارتكاب الجريمة متراوحا بين الهجر والمساعدة حيث احتلت عبارة:"أحدهم ساعدني والآخر قاطعني" أعلى نسبة 54.45% من ردة الفعل ، وتلاها ردة"الهجر" بـ:32.22%، في حين جاءت عبارة"ساعدني أهلي" بأخفض نسبة 13.33%.
 وإذا ما استنطقنا هذه النسب نجد أنه إذا أضيفت نسبة "الهجر" إلى نسبة" أحدهم ساعدني وآخر قاطعني" لوجدنا أن ما نسبته 86.67% قامت بهجر المرأة المجرمة وتركها بمفردها تتخبط في المشكلة التي تعاني منها جراء ارتكابها للجريمة والزج بها إلى دهاليز السجن؛ دون زيارة ودون سؤال عنها وعن أحوالها ، قد امتد بأهالي السجينة سواء العائلة أو أهل الزوج إلى حتى منع عنها زيارة الأبناء ومقاطعة تامة للاتصال بهم، في حين بقي فقط 13.33% إلى جانب النساء سجينات المؤسسة العقابية حيث يقمن بزيارتها وإحضار ما تحتاجه السجينة،كذا التخفيف عنها في البيئة المغلقة.
 وإذا ما دققنا في نوع الجريمة نجد أن من قاطعهن أهلهن هن المدانات في جرائم :الدعارة، الزنا، التشرد وبعض أنواع القتل كقتل الطفل حديث العهد بالولادة، قتل الأصول، أما من يقمن بزيارتهن فمعظمهن من ممن قمن بجرائم الأعمال الإرهابية ،السرقة والقتل(الذي يحدث دفاعا عن النفس أو الشرف) وكذا الإدمان.
ب) من كان حاضرا مع المرأة أثناء المحاكمة
جدول رقم -9- يمثل من كان حاضرا مع المرأة أثناء المحاكمة
 
وجود أحد الأفراد
عدم وجود أي فرد
المجموع
الوالدين
الإخوة
الأقارب
الأصدقاء
القتل
04
03
02
-
11
20
الدعارة
-
-
-
02
17
19

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المرأة المجرمة وعالم السجن إعداد الدكتورة :مزوز بركو

كتبها بركو مزوز ، في 11 نوفمبر 2010 الساعة: 15:11 م

   لقد أسهم تاريخ العقاب والجزاء وتطوره في تأخر ظهور الاهتمام بدراسة السجون بشكل عام وسجون النساء بوجه خاص ، فحينما نتحدث عن المرأة المجرمة التي تقبع في دهاليز السجن ،فإننا نطرق باب العلاقات الاجتماعية المستقرة والطارئة أو العارضة والدائمة في مجتمع سجن النساء، يُضاف إليه إشكالية الوصم الاجتماعي الذي ينبثق من شعور المرأة بالرفض الاجتماعي الذي تبدو مظاهره في رفض أسرهن لهن وشعورهن الدائم بالدونية جراء دخولهن عالم الإجرام والسجن على حد سواء.

   تحاول هذه الدراسة أن تجيب على تساؤلات ثلاث هي:
- ماهي طبيعة العلاقات السائدة في سجن النساء ؟
- ماهي ردة فعل أسرة المرأة السجينة تجاه الجريمة المرتكبة من قبلها ؟
- ما هو المعاش النفسي للمرأة المجرمة داخل السجن؟

     تعتبر عقوبة السجن أحد أنواع الأساليب العقابية التي تقع على الأشخاص ، مثل عقوبة التعذيب الجسدي ،الغرامات المالية ، النفي و الإبعاد ، الإعدام … إلخ نتيجة اقترافهم أفعال إجرامية مست بأمن الدولة والمجتمع، و سلامة أفراده . ولعل تاريخ الفكر الجنائي يشهد بكثير من الإنجازات التي ساهم بها المفكرون والباحثون في مجال تطوير أساليب رد الفعل الاجتماعي تجاه المحكوم عليهم أمثال جون هوارد جيفري ، هيبوورث ديكيسون … وغيرهم.  

     فبعد أن كان السجن في المجتمعات القديمة وسيلة لردع الجاني بوضعه في أماكن مغلقة تعزله عن المجتمع دون مراعاة أدنى شروط الإيداع يضاف إلى ذلك القسوة المطبقة و الشدة في التنفيذ ، جاءت مرحلة سيطرت الكنيسة على الحكم في الكثير من الدول فطبق نظام السجن واستخدم بشكل واسع حيث ظهرت فكرة السجن الانفرادي وكان الهدف منه تهذيب وإصلاح المحكوم عليهم .  

     وفي أوائل القرن السابع زاد الاهتمام بأمر المسجون فأنشئ سجن خاص بالنساء بإسبانيا وسجن خاص بالأحداث بإيطاليا وعرفت السجون حركة اهتمام واسعة وحركة نوعية ساعدت على تبني سياسات الإصلاح في العديد من الدول للقضاء على مظاهر القسوة و التعسف والفساد التي سادت السجن وفي القرن العشرين انتقل الباحثون من فكرة تعديد أنواع السجون وأنظمتها العقابية إلى أنواع أساليب المعاملة العقابية أي البحث في فلسفة الإصلاح وتقويم التدابير الحالية .

     لقد أسهم تاريخ العقاب نفسه وتطوره في تأخر ظهور الاهتمام بدراسة السجون بشكل عام وسجون النساء بوجه خاص، حتى في الدول التي اهتمت بمجال دراسة السجون إلا أن سجون النساء لم تنل فيها نصيبا من الدراسة حيث تقول الباحثة بات كارولينBETTE KAROLINEفي هذا الصدد"إنه يوجد فعلا الكثير من الدراسات عن السجون في بريطانيا ومع هذا فإن الدراسات الاجتماعية التي اهتمت بسجن النساء تكاد تنعدم وأغلبها قليلة وهي مجرد وصف للتطور التاريخي لسجون النساء في بريطانيا" 
وجدير بالذكر أن الإيداع بالسجن في أوروبا، لم يكن يعرف الفصل بين الجنسين ،حيث كانت السجينات تودعن مع السجناء من الرجال بنفس المكان وبنفس العنبر دون أدنى فواصل أو حواجز، وكانت النزيلات يعاملن بنفس المعاملة التي يعامل بها النزلاء، وقد أدى هذا إلى ظهور الدعارة والفوضى والفساد الخلقي داخل السجون ، كما أن فكرة سجن منفصل للنساء لم تكن مطروحة كفكرة علمية حتى عام 1595، حيث أُنشئ أول سجن نظامي حكومي للرجال ملحقا به سجن خاص بالنساء.
      وفي الوقت الحالي لا تختلف السجون الخاصة بالنساء عن تلك المخصصة للرجال في كل بلدان العالم ، و يمكن القول أيضا أنها بالكاد تتشابه في معظم البلدان، ونتيجة لذلك فالأمن بهذه السجون يكون مشددا بل وعلى أعلى صفة، مما هو ضروري للنساء والعمل في السجون ضئيل بالنسبة للنساء وغير ممتع، فقد بُنيت السجون للرجال وكُيٍّفت لتتفق مع الاحتياجات الخاصة بالنساء، ولا تلبي في بعض البلدان حتى الاحتياجات الحيوية لهن مثل احتياجات الدورة الشهرية ، الحمل والولادة والأمومة …الخ وهو ما ظهر في تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان الخاص بالسجون، وهذه الحالة السيئة تؤثر في الحالة الصحية للنساء وكذلك في حالتهن العقلية، و أكثر من ذلك فالنساء في السجون أكثر تعرضا للاعتداء بما في ذلك محاولات الاغتصاب بواسطة أحد أفراد طاقم السجن.

 * إجراءات الرعاية الصحية للسجينات وأطفالهن:

      أكدت القواعد الدنيا الحاجة الماسة إلى قواعد وأحكام خاصة بالنساء الحوامل والمرضعات والأمهات داخل السجون نذكر منها :

القاعدة 23: لمنظمة حقوق الإنسان "الأمم المتحدة": في سجون النساء يجب أن تتوفر المنشآت الخاصة الضرورية لتوفير الرعاية والعلاج قبل الولادة وبعدها، ويجب حيثما كان ذلك في الإمكان اتخاذ ترتيبات لجعل الأطفال يُولدون في مستشفى مدني ، وإذا ولد الطفل في السجن لا ينبغي أن يُذكر ذلك في شهادة ميلاده ؛حيث يكون من المسموح به بقاء الأطفال الرضع إلى جانب أمهاتهم في السجن وتتخذ التدابير اللازمة لتوفير دار الحضانة، مجهزة بموظفين مؤهلين يوضع فيها الرُضع خلال الفترات التي لا يكونون في رعاية أمهاتهم .
القاعدة 25: لمنظمة حقوق الإنسان والتي تنص على ضرورة احترام حقوق النساء السجينات:
-                   الحق في النظافة خاصة أثناء الدورات الشهرية .
-                   الحق في التعلم والعمل داخل السجن .
-                   يجب أن تحصل الحوامل على كشف طبي منتظم قبل الوضع ونظام غذائي مناسب
-                    يجب أن تحصل المرضعات على نظام غذائي مناسب.
-                   يجب بذل الجهود من أجل توفير الاتصال بين الأمهات و أطفالهن واحترام حقهن في تربيتهن بصورة مباشرة .
     وجدير بالذكر أيضا أننا عندما نتكلم عن المرأة والسجن أن نطرق باب العلاقات الاجتماعية المستقرة والطارئة أو العارضة والدائمة في مجتمع سجن النساء ، حيث أوضحت الدراسات أنه" على الرغم من أن الكثير من النساء ينتابهن الذعر والخوف الشديد من الاحتكاك والاتصال بالسجينات عند إدخال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي